محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
418
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المجمع عليه أنَّه لا يجوزُ التزامُ مذهبٍ واحد منهم ، لأنَّه ليس لِواحد منهم مِن النصوص على الحوادث ما يكفي الملتزم لمذهبه ، ويُغنيه عن الانتقال عن مذهبه ، لا لقصور في علمهم ، وهذا هو الصوابُ إن شاء الله تعالى ، وإنما القصد حكاية مذهب ( 1 ) الإِمام عليه السلامُ ، وأنه قد يقع من بعض أهل العلم ترجيحٌ لبعض المذاهب والأخبار من غير تفضيلٍ لأهل المذاهب والأخبارِ الراجحة عنده على أهل المذاهب ( 2 ) والأخبار المرجوحة . وهذا ( 3 ) المؤيَّد بالله عليه السلامُ يَنُصُّ على ضعف مذهب الهادي عليه السلامُ في بعض المواضع ، وليس يعتقِدُ أنَّه أفضل منه . وأعظمُ مِن هذا ما ذكره الإِمامُ المؤيَّدُ بالله يحيى بنُ حمزة عليه السلامُ مِن أن العالِمَ بالفن قد يكون أعرفَ بفنه من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، مثل العالِم في أصولِ الدِّين العالم المُبرِّزِ في دقيقه ، وكذلك العالم بالمنطق المتوغِّل في لطيفه ، وكذلك سائرُ الفنون التي لم يُمارِسْها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن لم يكن هذا العالِمُ أفضَلَ مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أعْرَفَ بالدين الذي ذلك الفنُّ وصلة إلى معرفته وطريق إلى العلم به ( 4 ) .
--> ( 1 ) ساقط من ( ب ) . ( 2 ) من قوله : " والأخبار . . " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 3 ) تحرف في ( ب ) إِلى " هو " . ( 4 ) في هامش ( أ ) ما نصه : لعلَّ مراد الإمام باصطلاحات أهل الفن ، لا بالمعلوم نفسه ، هذا بناء على أنَّ التدقيق في الفنون ليست عين العلم ، وإنَّما هي صناعة كصناعة الحداد والنجار ، فكما يصح أن يُقال : هذا النجار أحسن صناعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذا هذا ، فأمَّا مفهوم مسمَّى العلم - وهو العلم المأخوذ عن الله ورسوله ، وعن التدبر في آياته - فلا يتصور أن يكون أحد فيه أعرف من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل لا يتوجه هذا القول بغير هذا التأويل أو نحوه ، وإلا فهو من عظيم الخطأ .